زكريا الأنصاري

54

فتح الوهاب

لا فاسقة ( جميلة ولود ) ، من زيادتي وذلك لخبر الصحيحين ، تنكح المرأة لأربع ، لمالها ولجمالها ولحسبها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك أي افتقرتا ، إن لم تفعل وخبر تزوجوا الولود الودود ، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، رواه أبو داود والحاكم وصح إسناده ، ويعرف كون البكر ولودا بأقاربها ( نسيبة ) . أي طيبة الأصل ، لخبر تخيروا لنطفكم ، رواه الحاكم وصححه بل تكره بنت الزنا ، وبنت الفاسق ، قال الأذرعي ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة ومن لا يعرف لها أب ( غير ذات قرابة قريبة ) . بأن تكون أجنبية أو ذات قرابة بعيدة لضعف الشهوة في القريبة ، فيجئ الولد نحيفا ، والبعيدة أولى من الأجنبية . لكن ذكر صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه يسن له أن لا يتزوج من عشيرته ، لان الغالب حينئذ على الولد الحمق فيحمل نصه على عشيرته الادنين ( و ) سن ( نظر كل ) من المرأة والرجل ( للآخر بعد قصده نكاحه قبل خطبته غير عورة ) في الصلاة ، وإن لم يؤذن له فيه أو خيف منه الفتنة للحاجة إليه فينظر الرجل من الحرة الوجه والكفين وممن بها رق ما عدا ما بين سرة وركبة ، كما صرح به ابن الرفعة في الأمة . وقال : إنه مفهوم كلامهم وهما ينظرانه منه ، فتعبيري بما ذكر أخذا من كلام الرافعي ، وغيره أولى من تعبير الأصل كغيره بالوجه والكفين . واحتج لذلك بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) للمغيرة وقد خطب امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما أي أن تدوم بينكما المودة والألفة ، رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وقيس بما فيه عكسه . وإنما اعتبر ذلك بعد القصد لأنه لا حاجة إليه قبله . ومراده بخطب في الخبر عزم على خطبتها ، لخبر أبي داود وغيره ، إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها ، وأما اعتباره قبل الخطبة فلانه لو كان بعدها لربما أعرض عن منظوره فيؤذيه ، وإنما لم يشترط الاذن في النظر اكتفاء بإذن الشارع ، ولئلا يتزين المنظور إليه فيفوت غرض الناظر . فإن قلت ، لم فرقتم بين الحرة والأمة هنا مع التسوية بينهما في نظر الفحل ، للأجنبية على قول النووي . قلت لان النظر هنا مأمور به وإن خيفت الفتنة فأنيط بغير العورة وهناك منهي عنه لخوف الفتنة ، فتعدى منه إلى ما يخاف منه الفتنة وإن لم يكن عورة بدليل حرمة النظر إلى وجه الحرة ، ويديها على ما يأتي . ( وله ) أي لكل منهما ( تكريره ) أي النظر عند حاجته ، إليه لتتبين هيئة منظوره فلا يندم بعد نكاحه عليه . وذكر حكم نظرها إليه من زيادتي . ( وحرم نظر نحو فحل كبير ) كمجبوب وخصي ( ولو مراهقا شيئا ) وإن أبين كشعر ( من ) امرأة ( كبيرة أجنبية ولو أمة ) ، وأمن الفتنة لان النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة . فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال ، كالخلوة بها ومعنى حرمته في المراهق أنه